مجمع البحوث الاسلامية
175
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الأوّل : أنّه وقت الجذاذ ، قاله محمّد بن مسلمة لقوله تعالى : يَوْمَ حَصادِهِ . الثّاني : يوم الطّيب ، لأنّ ما قبل الطّيب يكون علفا لا قوتا ولا طعاما ، فإذا طاب وحان الأكل الّذي أنعم اللّه به ، وجب الحقّ الّذي أمر اللّه به ؛ إذ بتمام النّعمة يجب شكر النّعمة ، ويكون الإيتاء وقت الحصاد لما قد وجب يوم الطّيب . الثّالث : أنّه يكون بعد تمام الخرص « 1 » ، لأنّه حينئذ يتحقّق الواجب فيه من الزّكاة ، فيكون شرطا لوجوبها . أصله مجيء السّاعي في الغنم ، وبه قال المغيرة . والصّحيح الأوّل لنصّ التّنزيل . والمشهور من المذهب الثّاني ، وبه قال الشّافعيّ . [ ثمّ أدام الكلام في صفة الخرص وحقّ الخارص ، وله بحث مستوفى إن شئت راجع . ] ( 7 : 104 ) أبو حيّان : والّذي يظهر عود الضّمير على ما عاد عليه من ثمره ، وهو جميع ما تقدّم ذكره ممّا يمكن أن يؤكل إذا أثمر . وقيل : يعود على النّخل ، لأنّه ليس في الآية ما يجب أن يؤتى حقّه عند جذاذه إلّا النّخل . وقيل : يعود على الزّيتون والرّمّان لأنّهما أقرب مذكور ، وأفرد الضّمير للوجوه الّتي ذكرناها في قوله : مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ . . . وَآتُوا أمر على الوجوب ، وتقدّم الأمر بالأكل على الأمر بالصّدقة ، لأنّ تقديم منفعة الإنسان بما يملكه في خاصّة نفسه مترجّحة على منفعة غيره ، كما قال تعالى : وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ القصص : 77 ، « وابدأ بنفسك ثمّ بمن تعول » « إنّما الصّدقة عن ظهر غنى » . و « الحقّ » هنا مجمل ، واختلف فيه أهو الزّكاة أم غيرها ؟ [ ثمّ أدام الكلام بأقوال الفقهاء والمفسّرين وفي مقدار الحقّ ومتعلّقها وقال : ] والظّاهر أنّ يَوْمَ حَصادِهِ معمول لقوله : ( وآتوا ) ، والمعنى : واقصدوا الإيتاء واهتمّوا به وقت الحصاد ، فلا يؤخّر عن وقت إمكان الإيتاء فيه . ويجوز أن يكون معمولا لقوله : ( حقّه ) وآتوا ما استحقّ يوم حصاده ، فيكون الاستحقاق بإيتاء يوم الحصاد والأداء بعد التّصفية ؛ ولذلك قال بعضهم : في الكلام محذوف ، تقديره : وآتوا حقّه يوم حصاده إلى تصفيته . قال : فيكون الحصاد سببا للوجوب الموسّع ، والتّصفية سبب للأداء . والظّاهر وجوب إخراج الحقّ منه كلّه ما أكل صاحبه وأهله منه وما تركوه ، وبه قال أبو حنيفة ومالك . وقال جماعة : لا يدخل ما أكل هو وأهله منه في الحقّ ، والظّاهر أنّه أمر بأن يؤتي حقّه يوم حصاده ، فلا يخرص عليه . ( 4 : 237 ) الشّربينيّ : الأمر فيه للوجوب ، والآية مدنيّة ، والحقّ هو الزّكاة المفروضة ، والأمر بإتيانها يوم الحصاد ليهتمّ به حينئذ حتّى لا يؤخّره عن أوّل وقت يمكن فيه الإيتاء ، وليعلم أنّ الوجوب بالإدراك لا بالتّنقية .
--> ( 1 ) الخرص : التّخمين .